موقع آخر في مدونات كاتب

الجات ونهب الجنوب – الجات الأهداف والمبادىء- الفصل الثاني

<!–Rating: 4.8 / 5 | Rate this article | More from same author |–>

فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، بدأت الدول الرأسمالية تنشط لدراسة أسباب الحرب، واكتشفت هذه البلدان، أنها خاضت حربا ضروسا فيما بينها، خلال عقد الثلاثينات سميت "حرب إفقار الجار" مما دفع البعض الى القول : بأن هذه الحرب غير المسلحة كانت من بين الأسباب الرئيسية للحرب العالمية الثانية. ولذا فقد تم الاتفاق على إنشاء منظمة تجارية دولية تحول دون الممارسات التجارية الخاطئة التى أدت إلى خراب اقتصاديات هذه الدول فى الفترة التى سبقت اندلاع الحرب وفى اثناءها.

وبناء على هذا التقييم اتخذ المجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة فى فبراير 1946 قرارا بعقد مؤتمر دولى ؛ لبحث موضوعات التجارة ووضع اتفاقية لإنشاء منظمة التجارة الدولية، وتم عقد "مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والعمل" فى "هافانا" فى الفترة من نوفمبر 1947 وحتى مارس 1948، وقد أقر المؤتمر نص ميثاق منظمة التجارة الدولية بإسم (ميثاق هافانا)، كما تم تشكيل لجنة مؤقتة للمنظمة انبثق، عنها لجنة تنفيذية وتم تشكيل سكرتارية للمنظمة، وبلغ عدد الأعضاء فى المنظمة 52 دولة، إلا أنه بحلول عام 1950 بدا واضحا أن ميثاق هافانا غير مقبول من الولايات المتحدة حيث رفض الكونجرس الأمريكى التصديق على الميثاق كما رفض انشاء منظمة التجارة الدولية، وتم التخلى عن فكرة إنشاء منظمة للتجارة الدولية.

وخلال الاجتماعات التحضيرية لإنشاء منظمة التجارة الدولية دارت مفاوضات بين بعض الدول المشاركة، حول التعريفات الجمركية فيما بينها، وتم التوصل الى الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات)، بتاريخ 30 أكتوبر 1947، ووقعت عليها 23 دولة، وبدأ سريانها فى أول يناير 1948 (5).

أهــــداف الجــــات

اختارت الجات لنفسها مجموعة من الأهداف العامة من أهمها:

- العمل على رفع مستوى المعيشة فى الدول المتعاقدة، والسعى نحو تحقيق مستويات التوظف الكامل بها، والارتفاع بمستويات الدخل الحقيقى وتنشيط الطلب الفعال بالاطراف المتعاقدة.

- الاستغلال الكامل للموارد الاقتصادية العالمية، والتوسع فى الإنتاج والمبادلات التجارية الدولية السلعية، وتشجيع الحركات الدولية لرؤوس الأموال ومايرتبط بها من زيادة فى الاستثمارات العالمية.

- سهولة الوصول إلى الأسواق ومصادر المواد الأولية، ضمان حجم التجارة الدولية وإزالة القيود المحلية من خلال تخفيض القيود الكمية والجمركية، وانتهاج المفاوضات كوسيلة لحل المشكلات المتعلقة بالتجارة الدولية.

مبـــادئ الجــات

اختارت الجات عدة مبادئ لتحكم مسيرتها نحو تحقيق هذه الاهداف أهمها (6) :

مبدأ الدولة الأولى بالرعاية : Monfavoured Nation Clause

هو المبدأ الرئيسى والقاعدة الارتكازية التى تحكم نشاط الجات، فى سعيها نحو تحقيق هدفها النهائى، المتمثل فى إقامة نظام عالمى متعدد الاطراف للتجارة الدولية، فالمادة الأولى من الاتفاقية تقضى بضرورة منح كل طرف متعاقد فورا بلا شرط أو قيد جميع المزايا والحقوق والإعفاءات، التى يمنحها لأى بلد اخر دون الحاجة إلى اتفاق جديد، ويقبل هذا الشرط عددا من الاستثناءات المؤسسة على اعتبارات وحجج اقتصادية مقنعة، مثل الترتيبات الإقليمية لتحرير التجارة الخارجية بين مجموعة من الدول المنتمية جغرافيا إلى اقليم اقتصادى معين، ولما كانت هذه الترتيبات تهدف إلى تحرير التجارة الخارجية على أساس اقليمى كخطوة أولية، فإنها تستثنى نتيجة لذلك من تطبيق شرط الدولة الأولى بالرعاية.

ولرغبة الجات فى تشجيع الدول الآخذه فى النمو على تحرير تجارتها البينية يتم إعفاؤها من شرط التجاور الجغرافى الذى تلتزم به الدول الصناعية المتقدمة، دون مجموعة الدول الآخذه فى النمو، حين تقرر إقامة صورة أو أخرى من صور التكتلات الاقتصادية الإقليمية، فهذه الدول الآخذه فى النمو، لها أن تقيم فيما بينها اتفاقيات تفضيلية ومناطق حرة واتحادات جمركية لاتقع فى نطاق اقليم جغرافى معين، ولاتلتزم بتطبيق شرط الدولة الأولى بالرعاية.

مثال آخر: ترتيبات الحماية المؤسسة على حجة حماية الصناعة الوليدة فى الدول النامية تعفيها الجات من الالتزام بتطبيق شرط الدولة الأولى بالرعاية، إلى أن يشتد ساعدها وتقوى على المنافسة فى الأسواق العالمية.

ومثال أخير : تسرى الأستثناءات من تطبيق شرط الدولة الأولى بالرعاية، على العلاقات التفضيلية التى تربط بين الدول الصناعية المتقدمة، مثل المملكة المتحدة وفرنسا وبلجيكا، وبعض الدول الآخذة فى النمو والتى كانت مستعمرات لهذه الدول.

مبدأ التخفيضات الجمركية

وتأخذ صورتين : التخفيضات الجمركية المباشرة من خلال المفاوضات التى تدور فى إطار الجات أو نتيجة للمفاوضات التى تتم بين أى الدول أطراف التعاقد الأولى.

أما الصورة غير المباشرة للتخفيضات الجمركية فتتحقق من خلال النص فى الاتفاقات التجارية على تطبيق شرط الدولة الأولى بالرعاية، ويأخذ مبدأ التخفيضات الجمركية المتبادلة طريقه إلى التنفيذ عن طريق مطالبة كل دولة عضو فى الجات، بإعداد قائمتين رئيستين هما :

القائمة الأولى : وتتضمن المنتجات التى يرغب العضو فى التوسع فى تصديرها إلى العالم الخارجى. ويطلب نتيجة لذلك من الأطراف المتعاقدة تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة عليها عند دخول أسواق هذه الدول.

القائمة الثانية : فتتكون من السلع التى يكون العضو مستعدا لإجراء تخفيضات جمركية عليها.

وتعتبر هاتان القائمتان حجر الزاوية فى عملية المفاوضات التى تدور تحت رعاية "الجات"، ويخضع هذا المبدأ لاستثناءات هامة تقع فى مقدمتها :

حماية الصناعات الناشئة أو الوليدة فى الدول الآخذة فى النمو حتى تقوى على المنافسة المحلية والدولية.

مبدأ الشفافية

يتجه هذا المبدأ إلى إقرار قاعدة أساسية، تتلخص فى تفضيل الرسوم الجمركية الصريحة، دون الحواجز الجمركية وإذا لزم الأمر الالتجاء إلى فرض قيود تجارية حمائية. حيث أنه فى حالة اتباع الإجراءات الحمائية للضرورة القصوى ؛ فإن اللجوء إلى الرسوم الجمركية يكون أخف الضررين.

مبدأ المفاوضات التجارية

ويقضى هذا المبدأ بضرورة الالتجاء إلى المفاوضات التجارية كوسيلة لدعم النظام التجارى العالمى وفقا لقاعدة تعدد الأطراف المتعاقدة وهى القاعدة التى يتم فى رحابها توسيع دائرة هذه المفاوضات الثنائية فى العلاقات التجارية الدولية.

مبدأ المعاملة التفضيلية فى العلاقات

التجاريـــة بيـــن الشمــال والجنـــوب

يعتبر هذا الأمر أمرا مستحدثا فى الإطار التجارى الدولى الذى تنظمه الجات ومضمون هذا المبدأ أن يتكفل النظام التجارى الدولى الذى أقامته الجات بتقديم معاملة تجارية تفضيلية للدول النامية، تهدف هذه المعاملة إلى فتح أسواق الدول الصناعية المتقدمة، أمام منتجات الدول النامية، وبالتالى زيادة حصيلتها من الصرف الأجنبى اللازم لتمويل برامج التنمية الاقتصادية بها.

والملاحظ أن اتفاقية الجات لم تميز بين أوضاع البلاد الصناعية المتقدمة وأوضاع البلاد النامية حين سعت إلى خفض التعريفات الجمركية وغيرها من القيود التى تحد من حرية التجارة، كما أن مبدأ الدولة الأولى بالرعاية الذى نصت عليه الاتفاقية انطوى على خطأ فادح، وهو النظر إلى المعاملات التجارية بين هاتين المجموعتين من الدول على أنها معاملات الند للند، وهذا الأمر لم يكن صحيحا. كما أغفلت الاتفاقية تماما مشكلات الاختلال فى موازين مدفوعات البلدان النامية، وبالذات فى المراحل الأولى من التنمية. كما لم تراع هذه الاتفاقية متطلبات عملية التنمية وحاجة الدول النامية لحماية صناعاتها الناشئة. وضرورة تشجيعها على النمو بتوفير الأسواق الواسعة أمامها وحمايتها من الواردات المنافسة(7).

وفى منتصف عقد الستينات ظهر تنافس بين البلدان الأوروبية – التى كانت ترغب فى استعادة نفوذها فى مستعمراتها السابقة – وبين الولايات المتحدة. التى كانت تسعى لبسط هيمنتها الكاملة حول إستثناء بعض البلدان النامية من بعض أحكام الجات وإعطائها تخفيضات لا تسرى على الدول الآخرى. ورأت الولايات المتحدة أن الطريقة المثلى للإلتفاف على الأوروبيين تكمن فى منح الأفضليات لجميع البلدان النامية.

وفى الوقت نفسه كانت البلدان النامية تضغط بمساعدة دول الكتلة الاشتراكية من آجل الحصول على تنازلات، وأدت هذه العوامل إلى الموافقة على مجموعة من الإصلاحات فى عام 1965، تضمنت التزام الدول أعضاء الجات بعدم وضع العراقيل فى وجه صادرات البلدان النامية وتقديم الأفضليات لها، والسماح بإقامة ترتيبات سلعية معها (8).

الجولات السبع التى سبقت جولة أورجواى

تعتبر جولة أورجواى ثامن جولة تفاوضية يت انجازها منذ إنشاء "الجات" سنة 1947، وكانت المفاوضات بمثابة الجسر الذى تآسست عليه فكرة تحرير المبادلات التجارية العالمية. وساهمت فى بلورة الاتفاقية العامة.

وقد آجريت سبع جولات كبرى قبل جولة أورجواى وهى :

1- جولة جنيف إبريل – أكتوبر 1947

2- جولة آنيسى 1949

3-جولة توركواى 1950 – 1951

4- جولة جنيف 1955 – 1956

5- جولة ديلون 1961 – 1962

وقد تركزت الدورات الخمس الأولى حول قضايا التخفيض من الرسوم الجمركية المتصلة بمنتجات الصناعات التحويلية، كما تم خلال دورة ديلون إقرار مبدأ التعويضات للدول التى أضيرت من إنشاء المجموعة الأوروبية، بالإضافة إلى الاتفاق على تخفيض التعريفة الجمركية بنسبة 20% على مجموعة واسعة من المنتجات الصناعية (9).

6- جولة كيندى (نوفمبر 1963 – م
ايو 1967)

أدت إلى تخفيض عالمى للتعريفة الجمركية بنسبة تقترب من 30% على المنتجات الصناعية، وحددت جدول زمنى لهذا التخفيض بدأ من 1968 حتى 1972، إضافة إلى ذلك فقد تمت صياغة مجموعة إجراءات لمكافحة سياسة الإغراق، كما تم التوصل إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية لتنظيم أسواق الحبوب الزراعية.

7- جولة طوكيو (سبتمبر 1973 – نوفمبر 1979)

تركزت هذه الجولة حول الميادين التعريفية وغير التعريفية وإصلاح النظام القانونى للجات، وشاركت فى المفاوضات 99 دولة، وتركزت هذه الجولة على إزالة الحواجز غير الجمركية التى تعوق حرية التجارة، وهى حواجز اصطناعية تستهدف بالأساس الحماية التجارية بأساليب غير التعريفة الجمركية، مثل تحديد المواصفات الفنية للسلعة، أو اشتراط مستوى معين من الأمان الطبى والصحى، ووضع قيود فى مجال منح تصاريح الاستيراد والتصدير، وآخيرا تقديم الدعم السعرى للمنتجات الوطنية وخاصة فى المجال الزراعى، كما نجحت جولة طوكيو فى تخفيض التعريفات الجمركية المباشرة للمنتجات الصناعية التى تحمل شهادات منشأ من تسع من الدول الصناعية الكبرى فى العالم (10).

كما أسفرت جولة طوكيو عن التوصل إلى العديد من الاتفاقيات لوضع أسس جديدة للتجارة فى بعض المجالات وتوضيح وتفسير أحكام الجات فى مجالات أخرى على النحو التالى:

اتفاق الدعم والرسوم التعويضية

بموجبه يلتزم الأعضاء بألا يضر استخدام الدعم بالمصالح التجارية للدول الأخرى الأعضاء، وأن أية إجراءات تعويضية يتم اتخاذها للتحصن ضد الدعم لا يجب أن تعوق التجارة الدولية بشكل ملموس ومؤثر، حيث يتم تطبيقها فقط فى حالة إثبات الضرر الذى قد تسببه الواردات المدعمة فى الواقع بأحداث ضرر مادى. أو تهدد إحداث ضرر مادى أو تهدد بإلحاق ضرر بالصناعات المحلية فى الدولة المستوردة.

اتفاق العوائق الفنية للتجارة

ويلتزم الأعضاء بموجبه بأنه عند قيام الحكومات أو الأجهزة الآخرى بإقرار قواعد أو مقاييس أو معايير فنية للسلع من أجل ضمان سلامة وصحة الأفراد والمستهلكين أو حماية البيئة، فإن هذه القواعد والمعايير يجب ألا تمثل عوائق غير ضرورية أمام التجارة الدولية.

اتفاق إجراءات تراخيص الاستيراد

يقضى الاتفاق بأن إجراءات تراخيص الاستيراد يمكن أن يكون استخدامها أمرا مقبولا ومعقولا، ولكنها قد تعوق التجارة الدولية، ويهدف الاتفاق إلى التزام الدول المشاركة فى الاتفاقية بألاتمثل اجراءات تراخيص الاستيراد فى حد ذاتها قيودا على الواردات، وبالتالى إلتزامها – الدول المشاركة فى الاتفاقية – بضرورة تبسيط هذه الإجراءات وتطبيقها بأسلوب محايد وعادل، وقد عملت بهذه الاتفاقية كل من مصر وسوريا والعراق.

اتفاق المشتريات الحكومية

ويهدف إلى ضمان تحقيق منافسة دولية أكبر فى عمليات المناقصات الخاصة بعقود المشتريات الحكومية، ويتضمن الاتفاق قواعد تفصيلية عن كيفية دعوة الشركات للمشاركة فى المناقصات وإرساء العطاءات عليها، ويقضى بالتزام الدول الأعضاء بأن تجعل القوانين والقواعد والإجراءات والممارسات المتعلقة بالمشتريات الحكومية أكثر وضوحا وعلانية، والتزامها ايضا بعدم حماية المنتجات أو الموردين المحليين أو التمييز ضد المنتجات أو الموردين الأجانب. وتطبق أحكام الاتفاق على العقود التى تزيد قيمتها على 130 ألف وحدة سحب خاصة (حوالى 155 ألف دولار أمريكى) والتى تبرمها الهيئات الحكومية لتوريد سلع يشملها الاتفاق.

اتفاق التثمين الجمركى

يتضمن الاتفاق وضع نظام عادل وموحد ومحايد لتقييم السلعة للأغراض الجمركية يتفق مع الحقائق التجارية، ويحظر استخدام القيم الجمركية التعسفية أو المضللة. ويتضمن الاتفاق وسائل لتحديد القيمة للأغراض الجمركية مبنية على أساس أحكام الجات.

اتفاق مكافحة الإغراق

يغطى الاتفاق السلع التى تطبق عليها حالة الاغراق وهى واردات يتم بيعها فى الأسواق الخارجية بأسعار أقل من الأسعار التى يباع بها المنتج فى أسواقه المحلية، وقد جرت فى جولة طوكيو مراجعة لاتفاقية مكافحة الإغراق التى تم التوصل إليها فى جولة كيندى، وتضمن الاتفاق المنقح تفسيرا لأحكام المادة التى تحدد الشروط التى يتم بموجبها فرض رسوم لمكافحة الإغراق.

اتفاق اللحوم

ويهدف إلى تشجيع تنمية وتحرير واستقرار التجارة الدولية فى اللحوم والماشية وزيادة التعاون الدولى فى هذا المجال ويشمل لحوم الأبقار الرضيعة والأغنام الحية.

الاتفاق الدولى للألبان

ويهدف إلى توسيع وتحرير التجارة الدولية فى منتجات الألبان وزيادة الاستقرار فى الأسواق الدولية، وتحاشى حدوث فائض أو نقص أو تقلبات غير متوقعة فى الأسعاروذلك لتحقيق مصالح كل من الدول المصدرة والمستوردة إلى جانب زيادة التعاون الدولى فى قطاع منتجات الألبان، ويتضمن الاتفاق أحكاما خاصة بالحد الأدنى لأسعار تصدير ب

أضيف في سياسة · مايو 22nd, 2008 · التعليقات (0)

الجات ونهب الجنوب – الإطار التاريخى لنشأة الجات- الفصل الأول

 

كتاب من تأليف علاء كمال

 

قبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها، دعت الولايات المتحدة الأمريكية حلفاءها، لاجتماع عقد فى مدينة بريتون وودز فى عام 1944. وذلك للتفكير فى كيفية إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل البحث عن كيفية الحيلولة دون نشوب الحرب من جديد. وللاتفاق على الأسس التى سيدار على أساسها الإقتصاد العالمى فى عهد السلام، وللتداول حول الأطر المالية والنقدية والتجارية الملائمة، بعد أن دمرت الحرب العلاقات الاقتصادية الدولية.

وقد حضر هذا المؤتمر ممثلو 44 دولة، ضمت كبرى الدول الرأسمالية الصناعية، وبعض الدول النامية (مصر والهند وغيرهما) بالإضافة إلى الاتحاد السوفيتى السابق.

وقد سيطرت توازنات القوى التى نجمت عن الحرب العالمية الثانية على سير أعمال المؤتمر. فدول القارة الأوربية وإن كانت قد خرجت من الحرب منتصرة على النازية، إلا أنها كانت منهارة من الناحية الاقتصادية بسبب الدمار والخراب الذى سببته العمليات الحربية، حيث دمرت طاقاتها الصناعية والزراعية والخدمية، وسادها الخراب والبطالة بسبب هبوط مستويات الإنتاج والدخول والموارد المتاحة.

أما الولايات المتحدة فكانت صورتها على عكس صورة الدول الأوروبية فقد خرجت من الحرب وهى فى قمة إزدهارها الاقتصادى، حيث كانت الحرب فى الحقيقة عامل انتعاش قوى لاقتصادها.

حيث ظلت طاقاتها الإنتاجية تعمل ليلا ونهارا لكى تفى بحاجات الدول الحليفة، من المواد الخام والمواد الغذائية والمعدات والذخائر الحربية.

ولهذا كله فقد شهد الاقتصاد الأمريكى طفرة عالية خلال فترة الحرب، وقفزت معدلات نمو الانتاج الزراعى والصناعى والقوى المحركة، كما هبط معدل البطالة إلى أدنى حد منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى، وبذلك خرجت الولايات المتحدة من الحرب وهى أكبر دولة دائنة فى العالم بعد أن تجمع لديها ما يقرب من ثلثى ذهب العالم.

وفى ضوء هذا الوضع الذى آلت إليه القوى والأطراف العالمية كان من الطبيعى أن تتولى الولايات المتحدة صياغة وهندسة معالم "بريتون وودز". وكان أهم ما يحركها فى رسم هذه المعالم هو حرصها على أن تساعد الترتيبات الجديدة فى الحفاظ على قوة الدفع الكبيرة التى كان عليها الاقتصاد الأمريكى أثناء سنوات الحرب، وأدركت أن هذا لن يتم إلا من خلال علاقات اقتصادية دولية حرة تتسم بدرجة عالية من استقرار أسعار الصرف، ومن خلال حركات واسعة للاستثمارات الأمريكية الخارجية، وفى ظل تجارة عالمية خالية من القيود ويتزايد فيها حجم الصادرات الأمريكية.

وفى ضوء هذا الموقف الأمريكى، كان طبيعيا أن ينتصر المشروع الأمريكى الذى قدمه "هوايت" على المشروع البريطانى الذى صاغه "لورد كينز" بشآن نظام النقد الدولى، رغم أن كلا منهما سعى لمعالجة الاضطراب فى الاقتصاد الرأسمالى العالمى.

أما الدول النامية التى حضرت المؤتمر فقد كانت حتى ذلك الوقت مستعمرات أو شبه مستعمرات، وبالتالى لم تكن فى الوضع الذى يسمح لها بفرض تصوراتها ومطالبها فى النظام الجديد، أما عن الاتحاد السوفيتى فقد حضر مداولات المؤتمر للنهاية، لكنه رفض التوقيع على الميثاق ولم ينضم لعضوية صندوق النقد الدولى، بسبب الهيمنة الواضحة للاقتصاد الامريكى على النظام المقترح.

وقد تمخض مؤتمر "بريتون وودز" عن ميلاد عدد من المؤسسات منها :

1- صندوق النقد الدولى

الذى أرسى دعائم نظام النقد الدولى لعالم مابعد الحرب، وهو النظام الذى استهدف استقرار أسعار الصرف وقابلية العملات للتحويل، وعدم فرض القيود على المعاملات الخارجية. وقد اتفق أن يقوم الصندوق بالرقابة على عمل نظام الصرف الدولى وإمداد الدول الاعضاء بالسيولة التى تحتاج اليها عند حدوث عجز مؤقت فى موازين مدفوعاتها، وأعتمد نظام الإدارة وسياسة الاقراض بالصندوق على أساس قاعدة التصويت المرجح بحجم حصة الدولة العضو فى رأس مال الصندوق، وقد استحوذت الدول الصناعية السبع الكبرى على الشطر الاعظم من رأسمال الصندوق وبالتالى على القوة التصويتية الأساسية داخله، ومن ثم فقد هيمنت على إدارة الصندوق وتحديد سياساته. وعموما كان أساس نظام الصرف الدولى الذى أرساه صندوق النقد الدولى – خلال الفترة من 1945 إلى 1971 – هو اتخاذ الدولار الامريكى كعملة دولية وذلك بسبب قابلية تحويله إلى ذهب على أساس سعر صرف ثابت (35 دولارا للأوقية).

2- ميلاد البنك الدولى للإنشاء والتعمير

الذى مارس أعماله فى 25 يونيو 1946، وضم نفس الدول الأعضاء بصندوق النقد الدولى. وكان الهدف من انشائه هو المساعدة فى عمليات البناء وإعادة التعمير لما دمرته الحرب والمعاونة فى تنمية البلاد النامية ومساعدتها لاستخدام مواردها بشكل كفء وتشجيع حركة الاستثمارات الدولية الخاصة.

وفى عام 1956 ظهرت مؤسسة التمويل الدولية (التابعة للبنك) للمشاركة فى تمويل مشروعات القطاع الخاص، ثم ظهرت هيئة التنمية الدولية التابعة

أضيف في سياسة · مايو 22nd, 2008 · التعليقات (0)

الجات ونهب الجنوب – المقدمة

علاء كمال
alaa6767@hotmail.com
الحوار المتمدن – العدد: 376 – 2003 / 1 / 23
<!–Rating: 4.8 / 5 | Rate this article | More from same author |–>

كتاب من تأليف علاء كمال

حققت الرأسمالية كنمط إنتاج – منذ قيام الثورة الصناعية – طفرات إنتاجية عالية جدا، تم ذلك بعد التحول من الانتاج الحرفى والصغير إلى الانتاج الآلى الكبير، الأمر الذى آدى إلى تراكم فوائض إنتاج ضخمة لم تستطع أن تستوعبها الأسواق المحلية للدول الرأسمالية، فبدأت هذه الدول بدورها فى التوسع وإستعمار دول أخرى لدمجها فى السوق الدولية لتسهيل تصريف هذا الفائض الضخم من الإنتاج.

ومنذ بداية القرن التاسع عشر، دخل النظام الرأسمالى فى أزمة بنيوية، تمثلت فى تصاعد رأسماليات جديدة – ألمانيا واليابان – حققت طفرات إنتاجية عالية، وتراكمت لديها فوائض إنتاجية ضخمة، وتسببت هذه الفوائض فى آزمات دورية (كساد – بطالة – إفلاس)، مما دفع هذه الرأسماليات للبحث عن مزيد من الأسواق لتصريف منتجاتها، ومن ثم تجسدت أزمة النظام الرأسمالى – فى ذلك الوقت – فى الصراع الضارى على الأسواق لتصريف فيض الإنتاج المتراكم، وكان من نتاج هذا الصراع حربان عالميتان مدمرتان، تخللتهما حالة الكساد الكبير والتى إستمرت فى الفترة من 1929 – 1933.

وفى أعقاب إنتهاء الحرب العالمية الثانية، تغير المشهد الدولى، خرجت أوروبا من الحرب منهارة، على عكس الحالة الأمريكية والتى كانت فى أوج قوتها، وكان من الطبيعى أن يقود رأس المال الأمريكى إعادة ترتيب وتحديد النشاط الاقتصادى على الصعيد العالمى للحفاظ على المركز الذى حققته بسبب الحرب، وللحفاظ على قوة الدفع لشركاتها العملاقة للعمل على صعيد العالم.

وقد طرأت على الاقتصاد الرأسمالى – بعد الحرب العالمية الثانية – عديد من التحولات الكيفية خاصة فيما يتعلق بالتغير الذى طرأ على نمط تقسيم العمل الدولى، والذى آخذ شكلا مركبا، – بمعنى أن نمط تقسيم العمل الذى ساد خلال الفترة منذ منتصف القرن الـ 19 والذى كان يتمثل فى تخصيص بعض البلدان المتخلفة، فى إنتاج سلعة أو اثنتين من المواد الأولية، سواء كانت زراعية أو صناعية، وتتخصص البلدان الرأسمالية المتقدمة فى السلع الصناعية بالإضافة لإحتكارها للبحث العلمى والتكنولوجى – ظل هذا النمط مستمرا فى التقسيم الجديد، والجديد الذ طرأ على نمط تقسيم العمل هو أن بعض الدول بدأت تتخصص فى انتاج أجزاء من منتج ما، ويتم تجميع هذا المنتج فى بلدان آخرى، وهذا معناه.. "تدويل عملية الانتاج.. وإدماج الاقتصاديات المتخلفة بشكل آكثر دقة فى عملية الانتاج المدولة" (1) وتعد هذه هى أهم سمة طرأت على الاقتصاد الرأسمالى بعد الحرب العالمية الثانية.

والجدير بالذكر، أن التدويل ليس ظاهرة جديدة طرأت على الرأسمالية بعد الحرب العالمية الثانية بل هو من طبيعة الرأسمالية ذاتها منذ سيادة نمط الانتاج الرأسمالى، فمما لا شك فيه أن الرأسمالية منذ بدايتها تسعى لنقل أسلوب إنتاجها الآلى إلى خارج حدودها، فى نفس الوقت الذى كانت تسعى إلى مصادر المواد الخام وأسواق التصريف والاستثمار فى الخارج وزادت ظاهرة التدويل بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبحت ظاهرة كونية، وتضاعفت سرعتها بفضل الثورة العلمية والتكنولوجية التى أحدثت تحولات جوهرية فى هيكل تنظيم العمل الدولى دفع بالعالم كله فى إتجاه قيام هيكل اقتصادى موحد، وأصبحت عملية الانتاج وإعادة الانتاج – بفضل تطور القوى المنتجة – غير ممكنة على الصعيد القومى وأنما على الصعيد العالمى، وأصبح رأس المال على صعيد تنظيم الربح يتم على المستوى العالمى لا القومى (2).

وكان إتجاه الإقتصاد الرأسمالى لتكييف عملية التدويل، بالأساس فى صالح الشركات العملاقة، والتى أفرزها نزوع نمط الانتاج الرأسمالى لتمركز رأس المال للسيطرة على السوق وتعظيم قدرة الوحدات الرأسمالية على المنافسة فى السوق المحلى والعالمى، وزادت هذه الشركات من أستثماراتها، وساهمت بشكل كبير فى تسريع التطوير التقنى والتكنولوجى، الأمر الذى أدى إلى ارتفاع حجم استثماراتها – حتى وصل إلى مليارات – ولم تستطع أسواقها القومية إستيعاب حجم نشاطها، وكان من الطبيعى خروجها إلى أسواق أخرى، لتبرز ظاهرة الشركات متعدية الجنسية، وشكلت الشركات الشكل الملائم لقيادة عملية تدويل الإنتاج على الصعيد العالمى، فهى ترسم سياستها وإستراتيجيتها طويلة المدى على الصعيد الدولى، وتعمل للأستفادة من الفروق بين أجزاء العالم المختلفة – (أنخفاض أجور العمالة فى دول – كثافة اليد العاملة فى دول آخرى – أنخفاض سعر الطاقة فى دول) – لزيادة فرصتها فى النمو والسيطرة، من خلال تنويع مواقع الانتاج والتسويق.

ولذلك فهذه الشركات تعتبر هى قلب جماعات الضغط فى دولها من آجل تآسيس ترتيبا

أضيف في سياسة · مايو 22nd, 2008 · التعليقات (0)

العمال والنضال الإجتماعي في مصر

تاريخ النضال الطبقي والاجتماعي في مصر تاريخ طويل وعريق ، ومر بمنحنيات ومنحدرات حادة اختلت فيها موازين القوي تارة لصالح قوى اجتماعية ، وتارة لصالح القوى النقيض ، وفي كل هذا التاريخ لم تغب الطبقة العاملة المصرية عن مجري هذا النضال ، كانت دائما في قلبه قائدة ومعلمة ومتعلمة ، أضفت علي النضال الوطني والاجتماعي بعدا طبقيا جذريا وراديكاليا ، وأخرجت الكثير من القيادات العمالية الذين شكلوا علامات بارز في التطور السياسي بما لعبوه من دور رائد في دفع الحركة الاحتجاجية المصرية في اتجاه مصالح الطبقة العاملة وحلفاءها .

ومرت الطبقة العاملة المصرية بمراحل كثيرة في علاقتها بالنظام الحاكم في مصر ، سواء قبل حركة يوليو 1952 أو بعدها ، وفي السطور القادمة أستعرض لمحة سريعة لعلاقة الطبقة بالسلطة في العقود التي تلت حركة الجيش وسيطرته علي السلطة :  كانت التعددية النقابية هي السمة المميزة للفترة المصطلح علي تسميتها في التاريخ المصري " الليبرالية المقيدة " حيث تعددت الأقطاب المتصارعة علي الحكم ما بين القصر من جهة ، والمعتمد السامي البريطاني من جهة ، والأحزاب السياسية – سواء حزب الأغلبية " الوفد " أو أحزاب الأقلية – وظل الصراع محتدما بين الأطراف الثلاث ما أتاح الفرصة للعديد من القوي الاجتماعية أن تعمل بقوة وتنتشر في ظل عدم قدرة أي من الأطراف الثلاثة علي حسم سيطرته علي مقاليد الأمور ، وشهدت هذه الفترة ازدهار نضال الطبقة العاملة ، وتنوعت نقاباتها وشملت معظم الصناعات والحرف ، فبجانب نقابات المصانع كانت هناك نقابات للحرفيين " نقابة ماسحي الأحذية ، نقابة الزبالين ، نقابة الفرانين " وغيرها . وتعددت في تلك الفترة الإضرابات العمالية في شبرا الخيمة وكفر الدوار والمعاقل الصناعية الكبرى .

  وباحتدام التناقضات في المجتمع وبفشل القوي الثلاث المتنازعة علي السلطة حسم الصراع لمصلحة أيا منها  قفزت إلي واجهة المسرح السياسي القوة الوحيدة التي كانت علي قدر كبير من التنظيم وقطعت مجري الصراع الطبقي والاجتماعي واستولت علي السلطة وهي " الجيش " الذي قدم للسلطة بتصور ينفي أن المجتمع المصري مثل أي مجتمع يكون من قوي اجتماعية وطبقات متصارعة ، ورأت حركة الضباط أن المجتمع المصري مكون من مجموعة من الفئات الاجتماعية التي لا تعي مصالحها وتنخرط في صراع اجتماعي مضلل ، ولذلك قرر النظام إلغاء الأحزاب المعبرة عن قوي اجتماعية متعددة ومتصارعة ، وصادر الصراع الاجتماعي تحت دعوة إدماج قوي الشعب العامل في تنظيم موحد يقود عملية التنمية ،يقلل الفوارق بين الطبقات .

وبهذا المفهوم الإدماجي جمع النظام كل القوي السياسية بتناقضاتها وأدمجها في تنظيم واحد هو الإتحاد الاشتراكي حيث يمارس الضبط الاجتماعي للمجتمع من خلال إما نفي الصراع الاجتماعي بين القوي المختلفة ، أو ممارسة هذا الصراع تحت عين ومراقبة النظام الحاكم الذي يتدخل دائما في الوقت الذي يراه طبقا لمصالحه ملائما مانعا خروج الصراعات عن المدى المحدد والمرسوم .

ولم تنج النقابات العمالية من مذبحة الإدماج ، حيث فطن القائمون علي الأمور علي خطورة ترك منظمات الطبقة العاملة مستقلة ، وتدير نفسها بإرادة أعضائها ، علي تصور النظام لطريقة إدارته للصراع في المجتمع ، ولذلك جري إدماج كل النقابات التي كانت قائمة والتي كانت تبلغ حوالي 2000 نقابة في 23 نقابة عامة كبيرة ، وفوقها في التنظيم الهرمي إتحاد لعمال مصر يتحكم في مقاليد الأمر العمالي ، وهذا الإدماج سهل للنظام السيطرة علي هذا العدد المحدود من النقابات ، وأنشئت قوانين حظرت التعددية النقابية ، وحظرت الإضراب ، وتولت هذه النقابات وإتحادها أداء وظيفتين :

1- التفاوض مع الدولة والنظام باسم العمال حول مصالح ومتطلبات العمال .

2- رقابة هؤلاء العمال وقياداتهم لضمان عدم خروجهم عن توجهات النظام الحاكم ومفهومه للعمل السياسي والنقابي . وسيطرة الدولة علي النقابات تجلت في وضع رجال من رجالها علي رأس كل نقابة ، وكذلك علي رأس الإتحاد العم لعمال مصر ، كما جعلت الدولة – لضمان بقاء الطبقة العاملة تحت سيطرتها – عضوية النقابات إجبارية بالنسبة للعمال .  

    وتعامل النظام منذ بداياته بقسوة مع الطبقة العاملة ونضالاتها المطلبية حيث قام بإعدام أثنين من القيادات العمالية من كفر الدوار وهم " خميس والبقري " بعد إضراب في مصنع كفر الدوار عقب حركة يوليو بأيام في وقت الذي أضرب فيه العمال وهم علي من أن نظام يوليو سيكون داعما لهم . وكان هذا التصرف الإجرامي رسالة للطبقة العاملة وحلفاءها أكد النظام من خلالها أنه لن يتهاون في مواجهة هذه النضالات ذات البعد الطبقي ، وسيقابلها بمنتهي الشراسة . وإتساقا مع رؤية النظام الشعبوية/ الإستبدادية رسم النظام علاقته مع الطبقة العاملة في شكل علاقة مقايض
ة يقدم فيها النظام بعض المكاسب للطبقة العاملة والمتمثلة في : التأمين الإجتماعي والصحي ، وساعات العمل المحددة المدة ، ومنع الفصل التعسفي وضمان الإستمرار في العمل حتي سن الاحالة للمعاش ، وغيرها من المكاسب وفي المقابل تتنازل الطبقة العاملة عن تنظيمها المستقل وعن التعددية النقابية فكرة وممارسة ، ويحظر تماما حقها في إستخدام أسلحتها كالإعتصام والإضراب .

ومنذ ذلك الحين وحتى اللحظة الراهنة تخوض الطبقة العاملة المصرية نضالاتها ضد هذا الوضع الاستغلالي و الإستثنائي مواجهة سلسلة طويلة من القوانين التي حظرت التعددية النقابية وتأسيس نقابات مستقلة ، وحظرت تماما الإضراب ، وبالرغم من هذه الترسانة من القوانين الاستثنائية – الطبقية ، مارست الطبقة العاملة المصرية نضالها وأنجزت العديد من الإضرابات التاريخية مثل " المحلة 1975 – الحديد والصلب بحلوان 1989 – كفر الدوار 1994 " وغيرها من الإضرابات والإعتصامات المحدودة .

وبدخول عقد التسعينات وتوقيع اتفاقية التصحيح الهيكلي مع صندوق النقد الدولي ، بدأت مصر في تطبيق روشتة الصندوق التي كان من أبرز شروطها الإسراع في تطبيق برنامج الخصخصة الهادف لبيع الكيانات والمصانع الكبيرة ونقل ملكيتها للقطاع الخاص المنوط به قيادة التنمية في الفترة المقبلة ، ورفع يد الدولة عن إدارة الاقتصاد والعملية الإنتاجية . وخاض العمال المصريين نضالا مريرا في مواجهة البيع وتفكيك المصانع الكبرى وفي مواجهة المعاش المبكر وغيرها من الإجراءات التعسفية .

  ومع توسع الدولة في تنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي تدهورت الأحوال المعبشبة للملايين من العمال والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطي والفلاحين ، وزادت أعداد الفقراء بمعدلات درامية " قدرت إحصائية حديثة نشرت بالواشنطن بوست منذ أيام القليلة عدد من يعيشون تحت خط الفقر في مصر الآن بحوالي 44% من عدد السكان " . وفي هذا السياق بدأ الشعب المصري يتململ ويعلو صوته رافضا الأوضاع المعيشية المتدهورة ، وتنوعت طرق نضاله لمواجهة هذا الوضع وكذلك لمواجهة النظام الجاثم علي صدورهم منذ أكثر من ربع قرن ، وتعددت الطرق المتبعة للمواجهة ولكن كان أبرزها تأسيس لجان مستقلة تجمع كل أشكال الطيف السياسي – المتناقضة – محددة لنفسها هدفا وحيدا تعمل علي تحقيقه ما سمح لها بتجاوز الخلافات السياسية بين الفسيفساء المكونة لهذه اللجان ، وكانت الطبقة العاملة في قلب هذه المعارك وتأسست بمعرفة عدد من القادة العماليين اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية والعمالية بمهمة محددة هي دعم نضالات العمال في تأسيس نقابات مستقلة ، ودعم فكرة التعددية النقابية ودفعها ، وتقديم النصح والمشورة للقيادات العمالية الجديدة التي تعاني من الافتقاد للوعي النقابي والسياسي بسبب حالة الانقطاع التي وقعت بخروج القيادات العمالية القديمة صاحبة التاريخ النضالي من سوق العمل إما لبلوغ سن المعاش ، وإما لبيع المصانع وتسريح أعداد من العمال ، وغيرها من الأسباب ، وتأسست كذلك لجان عديدة لمواجهة قوانين الطوارئ ، واحتمالات توريث السلطة من الرئيس الأب إلي الابن .

   ومرت مصر في تلك الفترة بحالة زخم كبير ، كان الكل يتناقش و يفكر في حلول وطرق مواجهة لما يحدث ، ونضج المزاج النفسي للجماهير وأصبح قابلا للجهر بصوت عال ومواجهة السلطة بمطالبه وبحلول لما آلت إليه الأحوال المعيشية ، وفي هذا السياق بالضبط  ولدت الحركة المصرية من أجل التغيير " كفاية " معبرة عن قطاعات كبيرة من الشعب

المصري ، وكانت المرة الأولي التي يري فيها المصريون متظاهرون في الشوارع يهاجمون رئيس الجمهورية بالاسم ويطالبون بإسقاطه بلا خوف .

     ولكن حركة كفاية وبسبب كونها أسست بواسطة النخب السياسية فقد طرحت مطالب – بالرغم من أهميتها – لم تمس جوهر وجذور الاستغلال القائم ، وتراوحت المطالب بين :

  • رفض توريث السلطة .
  • إسقاط حالة الطوارئ .
  • استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية .
  • التوقف عن تزوير الانتخابات .
  • عمل جمعية تأسيسية لإقرار دستور جديد للبلاد .

وغيرها من المطالب ذات الملمح البرجوازي الديمقراطي .

وكان لحركة كفاية تأثير إيجابي وتأثير سلبي ، تمثل التأثير الإيجابي في أنها نجحت في استغلال الأوضاع المحلية والعالمية  والمتمثلة في الضغوط التي كانت تمارسها الإدارة الأمريكية علي النظام المصري لإفساح وتوسيع المجال الديمقراطي ، واقتحمت الشارع المصري بقدر كبير من الجرأة أنتقل فيما بعد لصفوف شرائح كبيرة من المصريين ، مما أضطر السلطة لتقديم بعض التنازلات منها إجراء أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ ، وهي بحق حدثا فريدا برغم تزويرها إلا أنها تعتبر خطوة متقدمة علي طريق طويل .   أ
ما الأثر السلبي فتمثل في محدودية برنامجها المطلبي الذي لم يمس الوضع المعيشي والاجتماعي/ الاقتصادي للشعب المصري ، وتركز التجلي الأكبر لعملها السياسي في التظاهر فقط وهو ما أثر علي الحركة بشدة حينما تغيرت الظروف الدولية والإقليمية التي سمحت بإطلاق يد نظام الحكم المصري في سحق حركة الاحتجاج التي استمرت لما يقرب من عامين .

     ومع وصول حركة كفاية إلي مفترق طرق ، اقتحمت الطبقة العاملة المصرية المشهد السياسي ومنحت حركة التغيير بعدها الطبقي والراديكالي ، وكان دخولها للمشهد السياسي ببرنامج مطلبي ركز علي جذور عملية الاستغلال والأوضاع المعيشية المتدهورة ، وحملت مطالب كل الشعب المصري في أجر عادل ، وساعات عمل محددة ، ووقف عملية بيع المصانع ، وتأسيس نقابات للعاملين بمصانع القطاع الخاص بالمدن الصناعية الجديدة والمحرومون من وجود نقابات تدافع عن مصالحهم ، ولكن الهدف الأكثر أهمية الذي تمحور حوله النضال العمالي كان " رفع الحد الأدنى للأجور" .

   وشهدت العام ونصف الأخيرة حالة مزدهرة من النضال العمالي شملت سلسلة من الإضرابات والإعتصامات حقق فيها العمال مكاسب ملموسة في ضوء توازن القوي بينهم وبين النظام ، وفي ضوء حدود وسقف عملية المفاوضة والمساومة الجماعية بين العمال والنظام الحاكم . وتوجت هذه الإضرابات بإضرابي المحلة اللذان شكلا علامة بارزة في تطور الحركة الإضرابية المصرية ، فبالرغم من الشروط التعجيزية الواردة بقانون العمل حول آليات وخطوات القيام بالإضراب إلا أن عمال المحلة ضربوا بها عرض الحائط ومارسوا مفهومهم هم عن الإضراب ، وكان إضراب ديسمبر 2006 وتلاه إضراب سبتمبر 2007 ذوي أثر ضخم علي الأوضاع داخل مصر حيث منحا الأمل والقوة للعديد من الفئات الذين استلهموا نضال العمال وبدأوا يحفرون مجري نضالي خاص بهم ، فتأسست حركة معلمون بلا نقابة وفاوضت علي كادر أجور للمعلمين ، وتأسست حركة أطباء بلا حقوق وهي تناضل الآن من أجل تحسين كادر أجور الأطباء ، والقضاة أيضا يطالبون بكادر أجور محدد .وتطور الأمر إلي إضراب موظفي الضرائب العقارية الذي كان علامة علي دخول الشرائح الدنيا المشهورة عنها التذبذب والتردد إلي معمعمة حركة الإحتجاج الاجتماعي من أوسع الأبواب  .   

    لقد نقلت الطبقة العاملة المصرية الثقل السياسي لحركة الاحتجاج في مصر من المطالب البرجوازية الديمقراطية للنخب السياسية إلي برنامج مطلبي ذو بعد اجتماعي وطبقي ، وفي تقديري أن هذا هو سبب العنف الشرس والجنوني الذي قابل به النظام المصري إضراب المحلة الأخير الذي كان مقررا له السادس من إبريل الماضي ، فقد أصيبت الدولة بالهوس بسبب حالة التضامن الكبيرة التي دعا لها ناشطون مصريون لتحويل يوم السادس من إبريل إلي يوم إضراب عام تضامنا مع عمال المحلة ، واحتجاجا علي الأوضاع المعيشية السيئة .

     أن ينتقل الحس النضالي الطبقي من العمال إلي شرائح المجتمع الأخرى بما يسمح للطبقة العاملة بقيادة النضال في الفترة القادمة هذا ما لا يتحمله النظام علي الإطلاق ، ولذلك سعي بشراسة إلي تلقين مدينة المحلة – عمالا ومواطنين – درسا في العنف المنفلت الدموي لم يكن المستهدف منه مدينة المحلة فقط بل كان رسالة معمدة بالدم لكل القوي المهمومة بالتغيير في مصر أكد فيها النظام انه لن بسمح بانتقال الحس النضالي العمالي من الطبقة العاملة إلي الطبقات والفئات الأخرى ، ولن يسمح بقيادة الطبقة العاملة لحالة الاحتجاج وتعبيرها عن مطالب الفقراء والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطي المصرية .

ولكن الأمر لن يحسمه فقط رغبة النظام وقدرته علي ممارسة العنف ، وإنما يحسمه أيضا قدرة الطبقة العاملة علي تطوير نضالاتها وتنظيم صفوفها بما يسمح بخلق توازن قوى جديد مع النظام بسمح للطبقة العاملة بمزيد من المكتسبات ، ويسمح لها أيضا برفع سقف عملية المفاوضة الجماعية والمجتمعية مع النظام .

وستظل الطبقة العاملة هي رأس الرمح لكل المضطهدين والمحرومين ، وأتوقع أن تشهد الفترة القادمة جولات أخري بين الطبقة العاملة ببرنامجها المعبر عن مطالب المجتمع ، وبين النظام الاستغلالي الحاكم في مصر .

علاء كمال

أضيف في سياسة · مايو 19th, 2008 · التعليقات (0)

علاء

أضيف في صور متنوعة · أكتوبر 25th, 2007 · التعليقات (0)

تأثير الانتفاضة الفلسطينية على الاقتصاد ‏الفلسطيني والإسرائيلي

علاء كمال
alaa6767@hotmail.com
الحوار المتمدن – العدد: 184 – 2002 / 7 / 9
<!–Rating: 4.8 / 5 | Rate this article | More from same author |–>

 

بدايةً، يشكل الاقتصاد الفلسطيني حالة فريدة بالنسبة للأوضاع ‏الاقتصادية على صعيد العالم، فالاقتصاد الفلسطيني إذا اتفقنا على وجود ‏ما يسمى "اقتصاد فلسطيني" تابع بشكل شبه كامل للاقتصاد ‏الإسرائيلي، ويمكن التأكيد على أن الضفة والقطاع يشكلان الفناء الخلفي ‏للاقتصاد الإسرائيلي، فالسلطة الفلسطينية لا تتمتع بالوضع الذي ‏تستطيع من خلاله التحكم فى حدودها – غير الثابتة – أو فى فرض ‏وتحصيل الرسوم الجمركية على الموانئ والمعابر، فإسرائيل بموجب اتفاق ‏باريس المنعقد عام 1994تتحكم فى 70% من إيرادات السلطة ‏الفلسطينية من خلال تحصيلها للرسوم الجمركية على الصادرات والواردات ‏عبر الموانئ والمعابر، وكذلك تحصيل إسرائيل ضريبة الدخل من العمال ‏الفلسطينيين القائمين بالعمل داخل أراضى 1948.وتتحكم إسرائيل فى الموارد الطبيعية وأهمها المياه، وتسيطر على ‏دخول وخروج السلع والخامات والمواد الأولية والصادرات والواردات.‏>هذا الوضع المتداخل تماماً والمعقد، عملت سلطات الاحتلال على ‏تجسيده منذ احتلال الضفة والقطاع بعد حرب 1967، وأصبح السوق ‏الفلسطيني تابع بشكل كامل للاقتصاد الإسرائيلى، وفى ظل هذا الوضع ‏أجد أنه من الصعوبة استخدام مصطلح "اقتصاد فلسطيني"مثلما نستخدم ‏مصطلح الاقتصاد البريطاني أو الإيطالي أو المصري، فليس هناك ملامح ‏محددة لدولة فلسطينية أو حدود واضحة أو سيطرة على سوق اقتصادي أو ‏موارد طبيعية وسياسات جمركية وضريبية. ولأن هذه الورقة ليست معدة لمناقشة موضوعة هل هناك ما يمكن ‏تسميته اقتصاد فلسطيني أم لا، فإنني سأستخدم مصطلح الاقتصاد ‏الفلسطيني مجازاً فى هذه الورقة، إلى أن يتم فى وقت لاحق إفراد نقاش ‏موسع لموضوعة استخدام مصطلح "الاقتصاد الفلسطيني" وما يصاحب ‏ذلك من تحليلات للأوضاع الاقتصادية على الجانب الفلسطيني.>وسنكتفي فى هذه الورقة بالتركيز على تأثير الانتفاضة الفلسطينية ‏على الأوضاع الاقتصادية لدى كل من الجانبين، الجانب الفلسطيني، ‏والجانب الإسرائيلي>.

>أولاً : خسائر الجانب الفلسطيني ‏>‏ القطاع الصناعي الفلسطيني :>يحتل القطاع الصناعي أهمية بارزة فى تشكيلة وهيكلة مقومات ‏الاقتصاد الفلسطيني،ويساهم بنسبة 18% من إجمالى الناتج المحلى ‏الإجمالي الفلسطيني، ويعمل بالقطاعالصناعي أكثر من 18% من قوة ‏العمل الفلسطينية.>شهد هذا القطاع تراجعاً كبيراً منذ بداية الانتفاضة، وذلك لعدة أسباب ‏أهمهاارتباطه القسري الوثيق بالصناعة الصهيونية، ونتيجة لإجراءات ‏الحصار العسكري الذيفرضته سلطات الاحتلال، وتسببت سياسات ‏الاحتلال في انخفاض الطاقة الإنتاجية لجميعالصناعات الفلسطينية ‏وتمثلت فى الإجراءات الآتية :>‏- عرقلة وصول المواد الخام : وتعرقل السلطات الإسرائيلية دخول ‏المواد الخااللازمة للصناعة المحلية، الأمر الذي تسبب حسب ‏الدراسات المعدة بمعرفة كل من :( المجلس الاقتصادي ‏الفلسطيني للتنمية والإعمار) "بكدار"، والغرف التجارية‏الفلسطينية إلى تراجع إنتاج المصانع بنسبة 36%.>‏- عدم سماح سلطات الاحتلال بتصدير المواد المصنعة داخل ‏الأراضي الواقعة تحسيطرة السلطة الفلسطينية.‏>‏- مواصلة قطع التيار الكهربائي بشكل جزئي وكلى، الأمر الذي ‏يؤدى إلى إيقاف العمداخل المناطق الصناعية.‏>‏- عدم تمكن العمال من الوصول إلى أماكن عملهم نتيجة الحصار ‏الذي تفرضه قواالاحتلال على المدن والقرى الفلسطينية.‏>‏- إعاقة حركة التجارة الداخلية بين المدن الفلسطينية، وبالتالي ‏ارتفعت تكلفالتصنيع لدى الجانب الفلسطيني بفعل ارتفاع ‏تكلفة الشحن والنقل>‏- الرسوم الجزافية التي تفرضها سلطات الاحتلال نظير تمرير ‏الواردات الفلسطينيمن موانئ الكيان الصهيوني.‏>وأشارت تقديرات "بكدار" فى الدراسة المذكورة سابقاً إلى نسب ‏التراجع فى القطاعالصناعي الفلسطيني الناجمة عن سياسات الاحتلال ‏منذ اندلاع الانتفاضة، والتي تتضحمن الجدول التالي :‏>

>نسبة التراجع ‏نوع الصناعة>‏90
% ‏‏- الإنشائية والحجر والرخ>‏85% ‏‏- النسيج ومشتقا>‏90% ‏‏- الأحذية والجل>‏65% ‏‏- الكيماو>‏80% ‏‏- الخشبية والأث>‏60% ‏‏- الميكانيك>‏70% ‏‏- البلاستيك>‏75% ‏‏- الورق>

>وبشكل عام تشير التقديرات إلى أن معدل التراجع والانخفاض فى ‏الإنتاج الصناعي بشكليقدر بنسبة 65% بالمقارنة مع معدل الإنتاج قبل ‏اندلاع الانتفاضة، وتقدر الخسائربما قيمته 556 مليون دولار أمريكي خلال ‏العام الأول من الانتفاضة، بالإضافة إلىخسائر تقدر بحوالي 10 مليون ‏دولار أمريكي نجمت عن تدمير سلطات الاحتلال الإسرائيليللمنشآت ‏الصناعية الفلسطينية ومحتوياتها من آلات ومعدات من خلال عملية قصف ‏وتدميمنهجي، وقد تم تدمير 45 مصنع فلسطيني منذ بداية عام 2001 ‏بلغت تكلفتها نحو 24مليون دولار.‏>ومن المنتظر كما تشير الدراسات أن تستمر آثار العدوان الصهيوني ‏لمدة 4 سنوات كحدأدنى بالنسبة للقطاع الفلسطيني، ومؤدية لخسائر ‏ستبلغ 58.5 مليون دولار أمريكيسنوياً بما يعادل 45% من قيمة ‏مساهمة قطاع الصناعة فى الناتج المحلى الإجمالي.>

>القطاع الزراعي الفلسطيني :>‏- قدرت الخسائر اليومية التي يتكبدها الجانب الفلسطيني بحوالي ‏‏3.7 مليون دوليومياً، كما بلغت الخسائر حتى 31 مايو 2001 حوالي ‏‏288 مليون دولار أمريكي>‏- قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بتجريف ما يقرب من 13 ألف ‏دونم من الأراضالمزروعة بمختلف أنواع المحاصيل الزراعية.‏>‏- اقتلعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 26750 شجرة زيتون.>‏- ودمرت سلطات الاحتلال معظم آبار المياه التي يعتمد عليها ‏الفلاحيالفلسطينيين.‏>وقد ألحقت هذه الإجراءات التي اتبعتها سياسات الاحتلال أضرار فادحة ‏بقطاع الزراعةحيث توقفت عملية تصدير المنتجات الزراعية إلى الضفة ‏الغربية والدوال العربيةالمجاورة خاصة محصول الطماطم والخيار، الأمر ‏الذي أدى إلى هبوط أسعار المنتجات فىالأسواق المحلية، وإتلاف ما ‏يزيد عن حاجة السكان، بالإضافة للطاقة العاملة المهدرةمن جراء عمليات ‏الإغلاق والاجتياح والتجريف المتكررة والتي يمكن رصدها على النحو‏التالي :>‏- عدم تمكن المزارعين من الوصول إلى مزارعهم الواقعة على ‏مناطق التماس لعدأيام، مما أدى إلى إتلاف المحصول الذي ‏يجب جنيه يومياً.>‏- توقف عملية تصدير الخضار والفاكهة إلى الخارج والعكس>‏- صعوبة إدخال المواد الأولية اللازمة للقطاع الزراعي مثل : ‏الأعلاف، والأسمدةإضافة إلى صعوبة إيصال الخدمات الزراعية ‏مثل الخدمة البيطرية والإرشاد الزراعي.>ويوضح الجدول التالي حجم الانخفاض لصادرات المحافظات الجنوبية ‏بقطاع غزة للفترةمن 1/10/2000 وحتى 15/6/2001 (وسنرمز لها بالفترة ‏‏1)، والفترة المماثلة من العاالسابق من 1/10/1999 حتى 15/6/2000 ‏‏(ونرمز لها بالفترة 2)>الكمية المصدرة ‏الــنـــوع>الفترة (2) ‏الفترة (1) >‏24998 ‏‏12037 ‏‏- بن>‏19841 ‏‏6560 ‏‏- >‏1374 ‏‏370 ‏‏- ب>‏1080 ‏‏570 ‏‏- >‏2805 ‏‏519 ‏‏- >‏1072 ‏‏671 ‏‏- بطاطا >‏2137 ‏‏731 ‏‏- متنوعات >‏307 ‏‏10 ‏‏- ج>‏367 ‏‏9 ‏‏->

>الإيرادات الحكومية :‏>بموجب اتفاق باريس الاقتصادي الموقع بين الجانب الإسرائيلي ‏والسلطة الفلسطينيةبتاريخ 29/4/1994، تقوم إسرائيل بجمع الضرائب ‏والرسوم الجمركية المفروضة علىالواردات الفلسطينية من إسرائيل ‏والموانئ الإسرائيلية، وكذلك ضرائب الدخل المفروضةعلى العمال ‏الفلسطينيين فى إسرائيل وتحولها للسلطة الفلسطينية وفق آلية أطلق‏عليها اسم المقاصة، وتشكل الأموال المجموعة نسبة 70% من الإيرادات ‏العامة للسلطةأى أكثر من 60% من إيرادات الجانب الفلسطيني يتحكم ‏بها الاحتلال الإسرائيلي، وقدأدت هذه السياسة إلى آثار وخيمة على ‏قطاعات كثيرة من الاقتصاد الفلسطيني على النحوالتالي :‏>‎‎‏ يعمل داخل إسرائيل حوالي 143 ألف عامل فلسطيني، خسر منهم ‏ما يقرب125 ألف وظائفهم، وأجرهم اليومي الذي يقدر بحوالي ‏‏110 شيكل يومياً (أى ما يعاد27 دولار للعامل)، وبالتالي فقدت ‏الموازنة الفلسطينية مورداً هاماً من الدخل.>‎‎‏ تعطل أكثر من 150 ألف عامل آخر عن العمل فى الضفة الغربية ‏والقبسبب سياسة الإغلاق والحصار.‏>‎‎‏ انخفض الناتج القومي الفلسطيني بمقدار 1.7 مليار دولار تقريبا‏انخفض دخل الفرد بنسبة 27%.>‎‎‏ زيادة نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى 43.7>‎‎‏ أثرت سياسة إغلاق المعابر والحصار الاقتصادي فى أكثر من 100 ‏عائلة فلسطينية (حوالي 750 ألف نسمة) مما جعلها تعيش ‏على أقل من دولارين يومياً.>‎‎‏ تضرر العديد من طرق المواصلات مثل معبر المنطار ومطار غزة ‏الدوليمدينة رفح حيث توقف العمل بشكل كامل، وتفيد ‏إحصائيات المجلس المركزي الفلسطيني إلىأن هذا القطاع تكبد ‏خسائر تقدر قيمتها بـ 120 مليون دولار حتى منتصف عام 2001،‏وقدرت خسائر النقل بحوالي 40 مليون دولار نتيجة لإحراق ‏الشاحنات والحافلاوالمعدات الزراعية والسيارات وسيارات ‏الإسعاف.>‎‎‏ قصفت قوات الاحتلال 3669 منزلاً، وهدمت 559 منزلاً تماماًَ، من‏‏226 منزلاً فى قطاع غزة و333 فى الضفة الغربية، وتقدر الخسائر ‏الناجمة عن تدمإسرائيل للبيوت والمحلات التجارية بحوالي 365 ‏مليون دولار حتى منتصف عام 2001
.>‎‎‏ بلغت الخسارة فى قطاع السياحة – بحسب إحصائيات السلطة ‏الفلسطيني300 مليون دولار حتى شهر أكتوبر 2001، وأغلقت ‏معظم الشركات والمؤسسات التي تمتأسيسها للاستفادة من ‏السياحة إلى المناطق الدينية، مما انعكس على العمالة المحلية‏المرتبطة بهذا القطاع والتي تبلغ نسبتها فى غزة من 40 : 50% ‏وفى الضفة الغربية م70 : 80%.‏>‎‎‏ أدى الضرب والقصف المباشر لخطوط المياه والكهرباء فى بعض ‏المنالفلسطينية إلى خسائر تقدر بحوالي 247 مليون دولار، ‏وأضرار أخرى غير مباشرة نجمتعن عدم قدرة الفلسطينيين عن ‏دفع فواتير المياه والكهرباء للشركات الإسرائيلية تقدربـ 30 مليون ‏دولار.>‎‎‏ وعلى صعيد الأوضاع الاقتصادية – الاجتماعية للأسر الفلسطينية ‏رتقديرات البنك الدولي :‏>‏1- ارتفاع نسبة العاطلين والبطالة بين القادرين على العمل فى ‏الضفة الغربيوقطاع غزة لتصل إلى 70% (بلغ عدد العمال ‏العاطلين عن العمل 270 ألف عامل وفقاًلتقديرات الجهاز ‏المركزي الفلسطيني للإحصاء).>‏2- انعكست ظاهرة ركود سوق العمل على أوضاع العائلات ‏الفلسطينية، ويتضح ذلك مخلال نتائج المسح الذي أجراه ‏الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعينة من الأسر بلغ‏حجمها 3489 أسرة خلال الفترة من 19 مايو حتى 5 يوليو 2001 ‏>‏- فقدت 14.2% من الأسر الفلسطينية دخلها تماماً، فى حين ‏كانت النسبة فى مسح قابه الجهاز عن شهر مايو من العام ‏نفسه 10.7% .>‏- فقدت 47.4% من الأسر أكثر من نصف دخلها الذي كانت ‏تحصل عليه قبل الانتفاضةوتتوزع هذه النسبة بواقع 43.1% ‏فى الضفة، و 56.5% فى غزة.>وإجمالاً لما سبق، فإن الأوضاع الاقتصادية الفلسطينية تعانى من انهيار ‏شبه كامل،ولا تستطيع السلطة الفلسطينية سداد رواتب موظفي ‏السلطة والعاملين لديها، إلا عنطريق المساعدات المقدمة من الدول ‏العربية حسب قرار القمة العربية التي عقدت فىعمان مارس 2001، ‏والتي تبلغ 40 مليون دولار شهرياً، بالإضافة إلى عجز السلطة عنتوفير ‏فرص عمل للعاطلين عن العمل بسبب الاعتداءات الإسرائيلية.>وقد بلغت خسائر الجانب الفلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة 6.3 مليار ‏دولار حسب آخرإحصائيات السلطة الفلسطينية.‏>

>الجانب الإسرائيلي :‏>عصفت انتفاضة الأقصى باقتصاد الدولة العبرية بعد سنوات من ‏الانتعاش والازدهاروالاستقرار شهدها هذا الاقتصاد، وحقق خلالها معدلات ‏نمو سنوية معقولة، وأدخلته فىركود لم يألفه من قبل وفى حالة من ‏الاستنفار والخشية والترقب لم يسبق لها مثيل.>وطالت الأزمة معظم فروع الاقتصاد، ووقفت أجهزة الحكومة الإسرائيلية ‏عاجزة عنإنقاذ الوضع، ووصف محللون وخبراء اقتصاديون إسرائيليون الأزمة ‏بأنها الأطول فتاريخ إسرائيل وأنها ستقضى على الازدهار الذي تحقق ‏فى الأعوام الأخيرة.>وقد أكدت مصادر إسرائيلية أن الاقتصاد الإسرائيلي تكبد منذ اندلاع ‏الانتفاضةخسائر تقدر بـ 2,3مليار دولار، تمثلت فيما يلي :‏>‏- تراجع النمو الاقتصادي من 6% عام 2000، ليصبح حوالي 2.5% ‏عام 2001، فى حين أكوزير المالية الإسرائيلي أمام وفد من ‏صندوق النقد الدولي أن النمو الاقتصاديسيتراوح بين 2 و 2.5% ‏عام 2001.>‏ – انخفضت أعداد السياح إلى إسرائيل بنسبة 50% منذ أواخر عام ‏‏2000، وتراحجم إشغال الفنادق بنسبة تزيد عن 60% خلال مايو ‏‏2001، وتكبد قطاع الفنادق خسائجسيمة أجبرت 25 فندقاً على إغلاق ‏أبوابها واضطرت مؤسسات سياحية إلى إقالة 28 ألفموظف يعملون ‏لديها، ويتضح من بعض المصادر الإسرائيلية أن الربع الأول من العامالحالي ‏شهد انخفاضاً بنسبة 50% من حجم عوائد القطاع السياحي.>وسجلت حركة المسافرين فى مطار بن غوريون تراجعاً نسبته 7.4% ‏منذ بداية عام 2001،وهو ما أجبر شركة العال الإسرائيلية على إلغاء عدد ‏من خطوطها لحوالي عشرة مطاراتفى العالم، وتسريح آلاف الموظفين ‏فى خطوة تهدف إلى تقليل الخسائر التي تكبدتها منذبدء الانتفاضة، ‏وانخفض عدد السياح القادمين إلى إسرائيل بنسبة 56% من 28 سبتمبر‏‏2000 إلى 23 أغسطس 2001>وبلغت خسائر قطاع السياحة الإسرائيلي قرابة 3 مليارات دولار منذ ‏اندلاعالانتفاضة، الأمر الذي دفع وزير السياحة الإسرائيلي – الذي اغتيل ‏مؤخراً – رحبعامزئيفى إلى مطالبة وزارة المالية بتخصيص 70 مليون ‏شيكل لدعم السياحة، وإيجاد حللإنقاذ العاملين فى مجال السياحة.‏>وفيما يخص مجال التجارة والخدمات فقد أشارت دراسة لاتحاد الغرف ‏التجاريةالإسرائيلية أن نسبة النمو فى القطاع التجاري والخدمات ستكون ‏هى الأدنى منذ عام1989، وستقتصر على 1.5%، مقابل 4.5% كان من ‏المتوقع الوصول إليها، وقدر العجز فىالتجارة الخارجية الإسرائيلية فى ‏إبريل 2001 بما قيمته 1.057 مليار دولار، مقارنةمع 782 مليون دولار عن ‏نفس الشهر عام 2000.>وتظهر الدراسة السابقة أن التصدير للولايات المتحدة انخفض فى الربع ‏الأول منالعام الحالي بنسبة 14.8%، فيما ارتفع حجم الاستيراد من ‏الولايات المتحدة بنسبة2.5%، وانخفض حجم التبادل التجاري مع الولايات ‏المتحدة والبالغ قيمته 7.3 ملياردولار بما يساوى 29% من مجمل ‏الصادرات بنسبة 15% عما كان عليه فى العام الماضي.>‏- ستصل نسبة التضخم حسب التقديرات نهاية السنة الحالية إلى ‏ما بين 2.5 و 3.5بعد ما كانت منعدمة العام الماضي.‏>‏- انخفضت نسبة التصدير الإسرائيلي للسلع والخدمات فى النصف ‏الأول من عام 200بنسبة 26.5%.‏>‏- تراجعت نسبة المواد المستوردة من 11.3% يونيو عام 2001 إلى ‏‏9.6% فى ي
وليو نفس العام.‏>‏- انخفضت الصادرات الإسرائيلية خلال الأشهر السبعة الأولى من ‏عام 2001 إلى 10.مليار دولار أى ما يوازي 17% عما كانت عليه ‏فى الفترة نفسها من العام الماضي.>‏- انخفض حجم التبادل التجاري مع آسيا بنسبة 3%.>‏- انخفض حجم التبادل التجاري مع مصر من 50.5 مليون دولار إلى ‏‏42.3 مليو>‏- تراجعت قيمة صادرات إسرائيل من الماس المصقول إلى 1.464 ‏مليار دولار أى بمنسبته 16% عما كانت عليه العام الماضي، فى ‏حين تراجعت واردات إسرائيل من الماس الخام بما نسبته 20% . ‏>‏- تراجع النمو الصناعي بنسبة 4.7% فى يونيو 2001 بدلاً من ‏‏3.1% فى مايو 200>وبناءً على ما سبق، فقد نجحت المقاومة الفلسطينية والانتفاضة ‏المشتعلة منذ أكثرمن عام، إن تكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر فادحة، ‏ودخوله إلى حالة من الركودالتي من المنتظر أن تستمر لفترة ليست ‏قصيرة، خاصة وأن الاقتصاد العالمي مقبل علىمرحلة من الركود الطويل ‏المدى والناجمة عن الهجمات الانتحارية التي تعرضت لهاالولايات المتحدة، ‏وبالطبع سينجر "الاقتصاد الفلسطيني" بالتبعية إلى موجة أشد منالركود ‏الاقتصادي والمشكلات الاقتصادية الخانقة.

أضيف في سياسة · أكتوبر 25th, 2007 · التعليقات (0)

تعليق على رؤية مجموعة يسارية

علاء كمال
alaa6767@hotmail.com
الحوار المتمدن – العدد: 626 – 2003 / 10 / 19
<!–Rating: 4.8 / 5 | Rate this article | More from same author |–>

تتعدد محاولات اليساريين المصريين الهادفة إلى الخروج من الأزمة التى يعانيها اليسار المصرى , وهى فى الحقيقة ظاهرة صحية تقفز على حالة الركود التى ظللنا نعانى منها، وندور فى فلكها سنوات طويلة برز فيها اليسار المصرى كقطب خامل , خاصة فى ظل الصعود السريع للقوى السياسية الدينية .


وكل محاولة لفيصل من اليسار المصرى تحاول تقديم حل مزدوج : حل لأزمة اليسار ولجمود الخطاب اليسارى والأفتقاد للتواجد الجماهيرى , وحل لأزمات المجتمع المصرى , ولايمكن بالطبع الفصل بين هذين النوعين من الأزمات، فاليسار جزء من المجتمع المصرى يؤثر فيه ويتأثر به .
ونظرا لحالة السيولة والتشوش الفكرى والتشكك فى كل ماسبق والتى يعيشها اليسار المصرى منذ نهاية الثمانينات والناجمة عن الإنهيارات السريعة والمدوية للمنظومة الأشتراكية ؛ فإن المناقشات النظرية بين اليساريين المصري تطرح فى الوقت الحالى كل المفاهيم التى نشأنا على قدسيتها للتساؤل ؛ وتحاول المجموعات اليسارية المتناثرة إعادة تقييم ونقد التجارب السابقة فى محاولة جنينية لصياغة بذور لخطاب يسارى جديد يستوعب المتغيرات المتسارعة على الصعيد المحلى والأقليمى والدولى بمافيها التغييرات الجوهرية التى طرأت على بنية النظام الرأسمالى .
فى هذا السياق أتى إقدام مجموعة يسارية مصرية على إصدار برنامج الحزب السياسى و الذى وصلنى عبر البريد الإلكترونى من جهة غير معلومة لى ، وقد علمت بطرحه للنقاش بين العديد من أقطاب اليسار سواء المنتمين أو المستقلين ؛ وهى محاولة جادة تستحق التقدير خاصة أنها جاءت فى وقت يرفض فيه بعض اليساريين فكرة البرنامج فى الوقت الراهن سواء ؛ لعدم إستطاعة أى برنامج اللحاق بالتغيرات المتسارعة ؛ حيث يرى أصحاب هذا الرأى أننا فى مرحلة إنتقالية على الصعيد العالمى ومن الصعوبة أن يستوعب أى برنامج هذه المرحلة ؛ بينما يرى أخرون فكرة البرنامج من منطلق الإلزام الذى يحمله البرنامج لأعضاء الحزب ويصفون فكرة البرنامج فى هذا الصدد بالإنغلاقية واللاديمقراطية خاصة وأن التغيرات المتسارعة لا تتحمل برامج ورؤى جاهزة وملزمة .
ويحاول البرنامج صياغة رؤية فيصل يسارى ( أو لنقل مشروع سياسى يسارى ) للأزمات التى تعانيها الحركة السياسية المصرية بشكل عام واليسارية بشكل خاص . ومحاولة لانتشال الحركة اليسارية من سباتها العميق .
ولكن السؤال الذى يطرح نفسه هو : هل نجح البرنامج فيما تصدى لإنجازه ؛ هل ساهم فى خلق ولو بوادر لتحليل وخطاب يسارى يستوعب الأوضاع الجديدة والمتغيرات على الصعيد المحلى والعالمى ؛ وهل نجح البرنامج فى تقديم لغة سياسية جديدة وحيوية كجزء من هذا الخطاب اليسارى ؛ هل أثبت التقرير إطلاع معدوه على أحدث مدارس التحليل السياسى والاقتصادى التى تتصدى لتفسير الأزمة على الصعيد العالمى ؛ هل أستوعب التقرير (البرنامج ) أحدث التطورات التى تعيشها الرأسمالية فى الوقت الراهن ؟
الأجابة ؛ من وجهة نظرى ؛ هى لا وسأحاول التدليل على وجهة نظرى من خلال إنتقاداتى التى أقسمها الى النقاط التالية :
أولا : أزمة المصطلح المستخدم فى التقرير :

إستخدم معدو التقرير العديد من المصطلحات أختلف معها تماما لما تحمله من مدلولات رجعية على صعيد التحليل السوسيولوجى والسياسى ؛ وهى مصطلحات لايجوز أن تستخدم من جانب أى فصيل ماركسى أو تقدمى فى أى تحليل يحاول طرح حل يسارى ؛ تقدمى وديمقراطى ؛ ومن هذه المصطلحات :
1 الهوية :
تاريخيا ….. تقوم النظرية الماركسية أو أى منظور تقدمى على فكرة التغيير الدائم ؛ والناجمة عن الصراع الدائم بين قوى إنتاج متطورة ؛ وعلاقات إتتاج متخلفة تعوق تطور هذه القوى ؛ وينجم عن هذا الصراع بديل ثالث ؛ قد يكون أكثر نضجا وتقدما أو قد لايكون فالتاريخ لايتقدم فى خط مستقيم ؛ ولكن ماهو أساسى فى طرحنا هذا أن هناك تغير سواء إيجابى أم سلبى .
على التقيض من ذلك تماما يأتى مصطلح ( الهوية ) معبرا عن مجموعة من السمات والخصائص : ثابتة / أزلية / خالدة / ذات جوهر نقى لايتلوث بأى متغيرات . وللأسف تم إستخدام هذا المصطلح أكثر من مرة بالتقرير وبأكثر من مفهوم : الهوية العربية / الهوية القومية / الهوية الشيوعية !!!
هذا المفهوم الذى يتعرض لأقسى الإنتقادات على صعيد التحليل السوسيولوجى ( كتاب فرانسوا بايار : أوهام الهوية ؛ كتاب شريف يونس : سؤال الهوية وغيرها من الكتابات التى تناولت المصطلح بالنقد وحملته مسئولية العديد من الشرور التى عاشتها البشرية كالنازية والحروب العرقية وحملات ال

أضيف في الإضراب, النضال الإجتماعي, سياسة · أكتوبر 25th, 2007 · التعليقات (0)

عن المدونة

عن المدونة

أضيف في غير مصنف · يوليو 20th, 2006 · التعليقات (0)