اسم المستخدمالموجودون عالخطيوجد حاليا لا مستخدمين و ضيف واحد عالخط.
الأعضاء الجدد |
العمال والنضال الإجتماعي في مصرنشره alaakamal يوم اثن, 2008-05-19 20:35.
تاريخ النضال الطبقي والاجتماعي في مصر تاريخ طويل وعريق ، ومر بمنحنيات ومنحدرات حادة اختلت فيها موازين القوي تارة لصالح قوى اجتماعية ، وتارة لصالح القوى النقيض ، وفي كل هذا التاريخ لم تغب الطبقة العاملة المصرية عن مجري هذا النضال ، كانت دائما في قلبه قائدة ومعلمة ومتعلمة ، أضفت علي النضال الوطني والاجتماعي بعدا طبقيا جذريا وراديكاليا ، وأخرجت الكثير من القيادات العمالية الذين شكلوا علامات بارز في التطور السياسي بما لعبوه من دور رائد في دفع الحركة الاحتجاجية المصرية في اتجاه مصالح الطبقة العاملة وحلفاءها . ومرت الطبقة العاملة المصرية بمراحل كثيرة في علاقتها بالنظام الحاكم في مصر ، سواء قبل حركة يوليو 1952 أو بعدها ، وفي السطور القادمة أستعرض لمحة سريعة لعلاقة الطبقة بالسلطة في العقود التي تلت حركة الجيش وسيطرته علي السلطة : كانت التعددية النقابية هي السمة المميزة للفترة المصطلح علي تسميتها في التاريخ المصري " الليبرالية المقيدة " حيث تعددت الأقطاب المتصارعة علي الحكم ما بين القصر من جهة ، والمعتمد السامي البريطاني من جهة ، والأحزاب السياسية – سواء حزب الأغلبية " الوفد " أو أحزاب الأقلية – وظل الصراع محتدما بين الأطراف الثلاث ما أتاح الفرصة للعديد من القوي الاجتماعية أن تعمل بقوة وتنتشر في ظل عدم قدرة أي من الأطراف الثلاثة علي حسم سيطرته علي مقاليد الأمور ، وشهدت هذه الفترة ازدهار نضال الطبقة العاملة ، وتنوعت نقاباتها وشملت معظم الصناعات والحرف ، فبجانب نقابات المصانع كانت هناك نقابات للحرفيين " نقابة ماسحي الأحذية ، نقابة الزبالين ، نقابة الفرانين " وغيرها . وتعددت في تلك الفترة الإضرابات العمالية في شبرا الخيمة وكفر الدوار والمعاقل الصناعية الكبرى . وباحتدام التناقضات في المجتمع وبفشل القوي الثلاث المتنازعة علي السلطة حسم الصراع لمصلحة أيا منها قفزت إلي واجهة المسرح السياسي القوة الوحيدة التي كانت علي قدر كبير من التنظيم وقطعت مجري الصراع الطبقي والاجتماعي واستولت علي السلطة وهي " الجيش " الذي قدم للسلطة بتصور ينفي أن المجتمع المصري مثل أي مجتمع يكون من قوي اجتماعية وطبقات متصارعة ، ورأت حركة الضباط أن المجتمع المصري مكون من مجموعة من الفئات الاجتماعية التي لا تعي مصالحها وتنخرط في صراع اجتماعي مضلل ، ولذلك قرر النظام إلغاء الأحزاب المعبرة عن قوي اجتماعية متعددة ومتصارعة ، وصادر الصراع الاجتماعي تحت دعوة إدماج قوي الشعب العامل في تنظيم موحد يقود عملية التنمية ،يقلل الفوارق بين الطبقات . وبهذا المفهوم الإدماجي جمع النظام كل القوي السياسية بتناقضاتها وأدمجها في تنظيم واحد هو الإتحاد الاشتراكي حيث يمارس الضبط الاجتماعي للمجتمع من خلال إما نفي الصراع الاجتماعي بين القوي المختلفة ، أو ممارسة هذا الصراع تحت عين ومراقبة النظام الحاكم الذي يتدخل دائما في الوقت الذي يراه طبقا لمصالحه ملائما مانعا خروج الصراعات عن المدى المحدد والمرسوم . ولم تنج النقابات العمالية من مذبحة الإدماج ، حيث فطن القائمون علي الأمور علي خطورة ترك منظمات الطبقة العاملة مستقلة ، وتدير نفسها بإرادة أعضائها ، علي تصور النظام لطريقة إدارته للصراع في المجتمع ، ولذلك جري إدماج كل النقابات التي كانت قائمة والتي كانت تبلغ حوالي 2000 نقابة في 23 نقابة عامة كبيرة ، وفوقها في التنظيم الهرمي إتحاد لعمال مصر يتحكم في مقاليد الأمر العمالي ، وهذا الإدماج سهل للنظام السيطرة علي هذا العدد المحدود من النقابات ، وأنشئت قوانين حظرت التعددية النقابية ، وحظرت الإضراب ، وتولت هذه النقابات وإتحادها أداء وظيفتين : 1- التفاوض مع الدولة والنظام باسم العمال حول مصالح ومتطلبات العمال . 2- رقابة هؤلاء العمال وقياداتهم لضمان عدم خروجهم عن توجهات النظام الحاكم ومفهومه للعمل السياسي والنقابي . وسيطرة الدولة علي النقابات تجلت في وضع رجال من رجالها علي رأس كل نقابة ، وكذلك علي رأس الإتحاد العم لعمال مصر ، كما جعلت الدولة – لضمان بقاء الطبقة العاملة تحت سيطرتها – عضوية النقابات إجبارية بالنسبة للعمال . وتعامل النظام منذ بداياته بقسوة مع الطبقة العاملة ونضالاتها المطلبية حيث قام بإعدام أثنين من القيادات العمالية من كفر الدوار وهم " خميس والبقري " بعد إضراب في مصنع كفر الدوار عقب حركة يوليو بأيام في وقت الذي أضرب فيه العمال وهم علي من أن نظام يوليو سيكون داعما لهم . وكان هذا التصرف الإجرامي رسالة للطبقة العاملة وحلفاءها أكد النظام من خلالها أنه لن يتهاون في مواجهة هذه النضالات ذات البعد الطبقي ، وسيقابلها بمنتهي الشراسة . وإتساقا مع رؤية النظام الشعبوية/ الإستبدادية رسم النظام علاقته مع الطبقة العاملة في شكل علاقة مقايضة يقدم فيها النظام بعض المكاسب للطبقة العاملة والمتمثلة في : التأمين الإجتماعي والصحي ، وساعات العمل المحددة المدة ، ومنع الفصل التعسفي وضمان الإستمرار في العمل حتي سن الاحالة للمعاش ، وغيرها من المكاسب وفي المقابل تتنازل الطبقة العاملة عن تنظيمها المستقل وعن التعددية النقابية فكرة وممارسة ، ويحظر تماما حقها في إستخدام أسلحتها كالإعتصام والإضراب . ومنذ ذلك الحين وحتى اللحظة الراهنة تخوض الطبقة العاملة المصرية نضالاتها ضد هذا الوضع الاستغلالي و الإستثنائي مواجهة سلسلة طويلة من القوانين التي حظرت التعددية النقابية وتأسيس نقابات مستقلة ، وحظرت تماما الإضراب ، وبالرغم من هذه الترسانة من القوانين الاستثنائية – الطبقية ، مارست الطبقة العاملة المصرية نضالها وأنجزت العديد من الإضرابات التاريخية مثل " المحلة 1975 – الحديد والصلب بحلوان 1989 – كفر الدوار 1994 " وغيرها من الإضرابات والإعتصامات المحدودة . وبدخول عقد التسعينات وتوقيع اتفاقية التصحيح الهيكلي مع صندوق النقد الدولي ، بدأت مصر في تطبيق روشتة الصندوق التي كان من أبرز شروطها الإسراع في تطبيق برنامج الخصخصة الهادف لبيع الكيانات والمصانع الكبيرة ونقل ملكيتها للقطاع الخاص المنوط به قيادة التنمية في الفترة المقبلة ، ورفع يد الدولة عن إدارة الاقتصاد والعملية الإنتاجية . وخاض العمال المصريين نضالا مريرا في مواجهة البيع وتفكيك المصانع الكبرى وفي مواجهة المعاش المبكر وغيرها من الإجراءات التعسفية .
ومع توسع الدولة في تنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي تدهورت الأحوال المعبشبة للملايين من العمال والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطي والفلاحين ، وزادت أعداد الفقراء بمعدلات درامية " قدرت إحصائية حديثة نشرت بالواشنطن بوست منذ أيام القليلة عدد من يعيشون تحت خط الفقر في مصر الآن بحوالي 44% من عدد السكان " . وفي هذا السياق بدأ الشعب المصري يتململ ويعلو صوته رافضا الأوضاع المعيشية المتدهورة ، وتنوعت طرق نضاله لمواجهة هذا الوضع وكذلك لمواجهة النظام الجاثم علي صدورهم منذ أكثر من ربع قرن ، وتعددت الطرق المتبعة للمواجهة ولكن كان أبرزها تأسيس لجان مستقلة تجمع كل أشكال الطيف السياسي – المتناقضة – محددة لنفسها هدفا وحيدا تعمل علي تحقيقه ما سمح لها بتجاوز الخلافات السياسية بين الفسيفساء المكونة لهذه اللجان ، وكانت الطبقة العاملة في قلب هذه المعارك وتأسست بمعرفة عدد من القادة العماليين اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية والعمالية بمهمة محددة هي دعم نضالات العمال في تأسيس نقابات مستقلة ، ودعم فكرة التعددية النقابية ودفعها ، وتقديم النصح والمشورة للقيادات العمالية الجديدة التي تعاني من الافتقاد للوعي النقابي والسياسي بسبب حالة الانقطاع التي وقعت بخروج القيادات العمالية القديمة صاحبة التاريخ النضالي من سوق العمل إما لبلوغ سن المعاش ، وإما لبيع المصانع وتسريح أعداد من العمال ، وغيرها من الأسباب ، وتأسست كذلك لجان عديدة لمواجهة قوانين الطوارئ ، واحتمالات توريث السلطة من الرئيس الأب إلي الابن . ومرت مصر في تلك الفترة بحالة زخم كبير ، كان الكل يتناقش و يفكر في حلول وطرق مواجهة لما يحدث ، ونضج المزاج النفسي للجماهير وأصبح قابلا للجهر بصوت عال ومواجهة السلطة بمطالبه وبحلول لما آلت إليه الأحوال المعيشية ، وفي هذا السياق بالضبط ولدت الحركة المصرية من أجل التغيير " كفاية " معبرة عن قطاعات كبيرة من الشعب المصري ، وكانت المرة الأولي التي يري فيها المصريون متظاهرون في الشوارع يهاجمون رئيس الجمهورية بالاسم ويطالبون بإسقاطه بلا خوف . ولكن حركة كفاية وبسبب كونها أسست بواسطة النخب السياسية فقد طرحت مطالب – بالرغم من أهميتها – لم تمس جوهر وجذور الاستغلال القائم ، وتراوحت المطالب بين :
وغيرها من المطالب ذات الملمح البرجوازي الديمقراطي . وكان لحركة كفاية تأثير إيجابي وتأثير سلبي ، تمثل التأثير الإيجابي في أنها نجحت في استغلال الأوضاع المحلية والعالمية والمتمثلة في الضغوط التي كانت تمارسها الإدارة الأمريكية علي النظام المصري لإفساح وتوسيع المجال الديمقراطي ، واقتحمت الشارع المصري بقدر كبير من الجرأة أنتقل فيما بعد لصفوف شرائح كبيرة من المصريين ، مما أضطر السلطة لتقديم بعض التنازلات منها إجراء أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ ، وهي بحق حدثا فريدا برغم تزويرها إلا أنها تعتبر خطوة متقدمة علي طريق طويل . أما الأثر السلبي فتمثل في محدودية برنامجها المطلبي الذي لم يمس الوضع المعيشي والاجتماعي/ الاقتصادي للشعب المصري ، وتركز التجلي الأكبر لعملها السياسي في التظاهر فقط وهو ما أثر علي الحركة بشدة حينما تغيرت الظروف الدولية والإقليمية التي سمحت بإطلاق يد نظام الحكم المصري في سحق حركة الاحتجاج التي استمرت لما يقرب من عامين . ومع وصول حركة كفاية إلي مفترق طرق ، اقتحمت الطبقة العاملة المصرية المشهد السياسي ومنحت حركة التغيير بعدها الطبقي والراديكالي ، وكان دخولها للمشهد السياسي ببرنامج مطلبي ركز علي جذور عملية الاستغلال والأوضاع المعيشية المتدهورة ، وحملت مطالب كل الشعب المصري في أجر عادل ، وساعات عمل محددة ، ووقف عملية بيع المصانع ، وتأسيس نقابات للعاملين بمصانع القطاع الخاص بالمدن الصناعية الجديدة والمحرومون من وجود نقابات تدافع عن مصالحهم ، ولكن الهدف الأكثر أهمية الذي تمحور حوله النضال العمالي كان " رفع الحد الأدنى للأجور" . وشهدت العام ونصف الأخيرة حالة مزدهرة من النضال العمالي شملت سلسلة من الإضرابات والإعتصامات حقق فيها العمال مكاسب ملموسة في ضوء توازن القوي بينهم وبين النظام ، وفي ضوء حدود وسقف عملية المفاوضة والمساومة الجماعية بين العمال والنظام الحاكم . وتوجت هذه الإضرابات بإضرابي المحلة اللذان شكلا علامة بارزة في تطور الحركة الإضرابية المصرية ، فبالرغم من الشروط التعجيزية الواردة بقانون العمل حول آليات وخطوات القيام بالإضراب إلا أن عمال المحلة ضربوا بها عرض الحائط ومارسوا مفهومهم هم عن الإضراب ، وكان إضراب ديسمبر 2006 وتلاه إضراب سبتمبر 2007 ذوي أثر ضخم علي الأوضاع داخل مصر حيث منحا الأمل والقوة للعديد من الفئات الذين استلهموا نضال العمال وبدأوا يحفرون مجري نضالي خاص بهم ، فتأسست حركة معلمون بلا نقابة وفاوضت علي كادر أجور للمعلمين ، وتأسست حركة أطباء بلا حقوق وهي تناضل الآن من أجل تحسين كادر أجور الأطباء ، والقضاة أيضا يطالبون بكادر أجور محدد .وتطور الأمر إلي إضراب موظفي الضرائب العقارية الذي كان علامة علي دخول الشرائح الدنيا المشهورة عنها التذبذب والتردد إلي معمعمة حركة الإحتجاج الاجتماعي من أوسع الأبواب . لقد نقلت الطبقة العاملة المصرية الثقل السياسي لحركة الاحتجاج في مصر من المطالب البرجوازية الديمقراطية للنخب السياسية إلي برنامج مطلبي ذو بعد اجتماعي وطبقي ، وفي تقديري أن هذا هو سبب العنف الشرس والجنوني الذي قابل به النظام المصري إضراب المحلة الأخير الذي كان مقررا له السادس من إبريل الماضي ، فقد أصيبت الدولة بالهوس بسبب حالة التضامن الكبيرة التي دعا لها ناشطون مصريون لتحويل يوم السادس من إبريل إلي يوم إضراب عام تضامنا مع عمال المحلة ، واحتجاجا علي الأوضاع المعيشية السيئة . أن ينتقل الحس النضالي الطبقي من العمال إلي شرائح المجتمع الأخرى بما يسمح للطبقة العاملة بقيادة النضال في الفترة القادمة هذا ما لا يتحمله النظام علي الإطلاق ، ولذلك سعي بشراسة إلي تلقين مدينة المحلة – عمالا ومواطنين – درسا في العنف المنفلت الدموي لم يكن المستهدف منه مدينة المحلة فقط بل كان رسالة معمدة بالدم لكل القوي المهمومة بالتغيير في مصر أكد فيها النظام انه لن بسمح بانتقال الحس النضالي العمالي من الطبقة العاملة إلي الطبقات والفئات الأخرى ، ولن يسمح بقيادة الطبقة العاملة لحالة الاحتجاج وتعبيرها عن مطالب الفقراء والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطي المصرية . ولكن الأمر لن يحسمه فقط رغبة النظام وقدرته علي ممارسة العنف ، وإنما يحسمه أيضا قدرة الطبقة العاملة علي تطوير نضالاتها وتنظيم صفوفها بما يسمح بخلق توازن قوى جديد مع النظام بسمح للطبقة العاملة بمزيد من المكتسبات ، ويسمح لها أيضا برفع سقف عملية المفاوضة الجماعية والمجتمعية مع النظام . وستظل الطبقة العاملة هي رأس الرمح لكل المضطهدين والمحرومين ، وأتوقع أن تشهد الفترة القادمة جولات أخري بين الطبقة العاملة ببرنامجها المعبر عن مطالب المجتمع ، وبين النظام الاستغلالي الحاكم في مصر .
علاء كمال
اقرأ المزيد | علِّق | قرأت 130 مرة
رد |
في وسومات المحتوىاستطلاع رأيالفعاليات القادمةLive Discussionsأحدث أخبار التلقيمات |